ابن تيمية

12

مجموعة الفتاوى

رَوَوْا الْحَدِيثَ تَارَةً هَكَذَا وَتَارَةً هَكَذَا . ثُمَّ تَعْيِينُ اللَّفْظِ الْعَرَبِيِّ فِي مِثْلِ هَذَا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ مِنْ أُصُولِ أَحْمَد وَنُصُوصِهِ وَعَنْ أُصُولِ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ ؛ إذْ النِّكَاحُ يَصِحُّ مِن الكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ قُرْبَةً فَإِنَّمَا هُوَ كَالْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ لَفْظٌ ؛ لَا عَرَبِيٌّ وَلَا عَجَمِيٌّ . وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ وَالْوَقْفُ وَالْهِبَةُ لَا يَتَعَيَّنُ لَهَا لَفْظٌ عَرَبِيٌّ بِالْإِجْمَاعِ ثُمَّ الْعَجَمِيُّ إذَا تَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ فِي الْحَالِ قَدْ لَا يَفْهَمُ الْمَقْصُودَ مِنْ ذَلِكَ اللَّفْظِ كَمَا يَفْهَمُهُ مِن اللُّغَةِ الَّتِي اعْتَادَهَا . نَعَمْ لَوْ قِيلَ : تُكْرَهُ الْعُقُودُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَمَا يُكْرَهُ سَائِرُ أَنْوَاعِ الْخِطَابِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ : لَكَانَ مُتَوَجِّهاً كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَد وَالشَّافِعِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ اعْتِيَادِ الْمُخَاطَبَةِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ . وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَقَدْ ذَكَرَ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابُ أَحْمَد ؛ كَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَابْنِ عَقِيلٍ والمتأخرين : أَنَّهُ يُرْجَعُ فِي نِكَاحِ الْكُفَّارِ إلَى عَادَتِهِمْ . فَمَا اعْتَقَدُوهُ نِكَاحاً بَيْنَهُمْ جَازَ إقْرَارُهُمْ عَلَيْهِ إذَا أَسْلَمُوا وَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا إذَا لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ مُشْتَمِلاً عَلَى مَانِعٍ وَإِنْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ لَيْسَ بِنِكَاحٍ لَمْ يَجُزْ الْإِقْرَارُ عَلَيْهِ حَتَّى قَالُوا : لَوْ قَهَرَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً فَوَطِئَهَا